محمد أبو زهرة

1639

زهرة التفاسير

يعبر عنه بها . وفي الحق أن المستقرئ لاستعمال القرآن يتبين له أن ( ما ) و ( من ) يتبادلان من يعقل وما لا يعقل ، فمن استعمال ( ما ) لمن يعقل هذا النص ، ومن استعمال ( من ) لما لا يعقل قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ( 45 ) [ النور ] ، ولذلك أرى أنه لا ضرورة لتعيين إحداهما للعقلاء والأخرى لغير العقلاء ، ثم التمحّل « 1 » من بعد ذلك ، فكتاب الله تعالى هو حجته الفصحى ، وليس من حجة تقاربه . وكلمة ( وراء ) المراد بها غير هؤلاء ، وهي في أصل استعمالها للخلف ، وكأن المعنى أن المحرمات مقدمات إلى الأمام ، والمحللات خلفهن ، وفي ذلك إشارة إلى أن التحريم كان للتكريم والتشريف ، وملاحظة المودة ، فليس التحريم إيذاء ، ولكنه تكريم . وقد قيل إن الآيات السابقة لم تشمل كل المحرمات ، فالجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها ، حرام ، ولم ينص عليه في المحرمات ، فكأن الجمع جائز بينهن ، ولقد فهم هذا بعض الذين لا يأخذون بالسنة المشهورة ، وقد أجيب عن ذلك بإجابتين : الأولى : أن هذا النص جاء بصدد بيان المحللات بذواتهن ، بخلاف التحريم لعارض الجمع فقد بينته السّنة ، فإن الخالة وحدها حلال « 2 » ، وبنت الأخت وحدها ، وكذلك بنت الأخ والعمة ، كل واحدة حلال بذاتها ، إنما التحريم هو في الجمع ، والنص بين المحللات لذواتهن ، وهذه الإجابة بينها الشافعي في الرسالة . الثانية : أن التحريم ثابت في الجمع بالنص السابق ؛ لأن النص السابق قال الله فيه سبحانه فحرم الجمع بين الأختين بالنص ، وثبت تحريم الجمع بين الخالة وبنت أختها والعمة وبنت أخيها بالأولى ؛ لأن الخالة صنو الأم ، وكذلك العمة ،

--> ( 1 ) تمحل للأمر : احتال له [ القاموس - محل ] . ( 2 ) أي خالة المرأة وحدها حلال ، وهكذا عمتها .